جلال الدين السيوطي
263
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها قال فانطلقا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا لها أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب قال فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش يقول كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت أن تكون إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما انه صدقكم فقال عمر يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله سورة « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة » إلى قوله « فقد ضل سواء السبيل » وأخرج ابن إسحاق وابن راهويه والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو صانع وأخرج البيهقي عن ابن شهاب قال يقال إن أبا بكر قال وهو سائر إلى مكة يا رسول الله أراني في المنام وأراك دنونا من مكة فخرجت كلبة تهر فلما دنونا منها استلقت على ظهرها فإذا هي تشخب لبنا فقال ذهب كلبهم وأقبل درهم وهم سائلوكم بأرحامهم وأنكم لاقون بعضهم فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه فلقوا أبا سفيان وحكيما بمر وأخرج مسلم والطيالسي والبيهقي عن أبي هريرة قال قالت الأنصار يوم فتح مكة أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته وجاء الوحي وكان الوحي إذا جاء لم يخف علينا فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقضي الوحي فلما رفع الوحي قال يا معشر الأنصار قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته كلا فما اسمي اذن كلا إني عبد الله ورسوله المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا يبكون وقالوا والله ما قلنا إلا للضن بالله ورسوله فقال إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم وأخرج ابن سعد عن أبي إسحاق السبيعي قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الجوشن الكلابي فقال له ما يمنعك من الاسلام قال رأيت قومك كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فأنظر فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك وإن ظهروا عليك لم اتبعك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ذو الجوشن لعلك إن بقيت قليلا أن ترى ظهوري عليهم قال فوالله إني لبضرية إذ قدم علينا راكب من قبل مكة فقلنا ما الخبر قال ظهر محمد على أهل مكة فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود أن رجلا كلم النبي صلى الله